عمارة الحكمي اليمني

233

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

وقد خلف يعفر ابنه محمد بن يعفر الذي دان لسيادة الخليفة المعتمد ( 256 - 279 ه . ) منصبه حاكما على صنعاء ، ودخلت في حوزته حضرموت والجند ، وتحالف مع بني زياد ، وكان يدفع لهم الجزية السنوية . وفي سنة 262 ه . حج بعد أن أناب عنه ولده إبراهيم ، فلما عاد سنة 265 ه . شيد مسجد صنعاء على الطراز الذي احتفظ بطابعه حتى عصر الجندي . وقد قتل إبراهيم أباه ، ثم لم يكفه قتله - فيما نقل الجندي عن ابن الجوزي - بل قتل عمه وابن عمه ، وزوجة أبيه ، قبل انقضاء ستة أشهر على وفاة المعتمد ، أي في المحرم من سنة 279 ه . وظل إبراهيم محالفا لأمراء بني زياد ، ولكن حكمه لم يدم طويلا ، وخلفه ابنه أسعد الذي فتح القرامطة « 1 » في عهده جزءا كبيرا من بلاد اليمن ، ويمضي الجندي في وصف فتوحات القرامطة ، وخضوع أسعد لعلي بن الفضل على نحو ما جئنا به في هذا الكتاب . ومقتل محمد بن يعفر على يد ابنه إبراهيم ، لم يرد فيما ذكره الخزرجي عن تاريخ تلك الحقبة ، التي اختلف في رواية حوادثها اختلافا ظاهرا عمارة والجندي . يقول الخزرجي : وظل إبراهيم يسوس مملكته بعد عودة أبيه من مكة ، ثم شبت نار الثورة في صنعاء بعد سنة 270 ه . بقليل ، وعرض الثوار على جعفر بن أحمد المناخي أن يولوه عليهم ، وسرعان ما خرج بنو يعفر جميعا من المدينة . ثم قتل محمد بن يعفر بعد ذلك بقليل في شبام « 2 » . ولم يخلفه إبراهيم بل ابن أخ له ، يدعى عبد القادر بن أحمد بن يعفر . والظاهر أن السبب في العدول عن تولية إبراهيم ، هو اتهامه باغتيال أبيه . وظل عبد القادر حاكما لمدة أيام قليلة ، ثم جاء من بغداد وال في صفر سنة 279 ه . هو علي بن حسين جفتم ، فوصل في الشهر التالي لقتل محمد بن يعفر ، كما جاء في الجندي ، وحكم جفتم إلى سنة 282 ه . ثم عاد إلى العراق فخلا الجو لإبراهيم بن يعفر ، وأصبحت له السيادة

--> ( 1 ) يذكر ( كاي ) نقلا عن المؤرخين العرب كلمة القرامطة كثيرا بدون تحفظ ، والواقع أن إسماعيلية اليمن ليسوا قرامطة بل فاطميون ، والفرق بين الاثنين أن القرامطة يؤمنون بالباطن فقط وأن الفاطميين يؤمنون بالظاهر وبالباطن ( الصليحيون : 27 - 61 ) . ( 2 ) سبق ذكره .